عبد الله المرجاني

776

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

الفصل الثامن في ذكر وفاته صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 1 » حكى أبو معاذ « 2 » عن النحويين الأولين : أن الميت - بالتخفيف : الذي فارقه الروح ، وبالتشديد : الذي لم يكن مات بعد ، وهو يموت « 3 » . فأخبره تعالى أنه ميت إشارة إلى قوله : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 4 » . ثم إن اللّه تعالى خيره بين البقاء واللقاء ، فاختار اللقاء « 5 » ، ثم إنه تعالى خيره أيضا ، حين بعث إليه ملك الموت « 6 » ، على أن يقبض روحه أو ينصرف ، ولم يخير قبله نبي ، ولا رسول ، ألا ترى إلى موسى عليه السلام حين قال له ملك الموت : أجب ربك ، فلطمه ففقأ عينه ، ولو أتاه على وجه التخيير لما بطش به ، وقول ملك الموت حين رجع : إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت « 7 » .

--> ( 1 ) سورة الزمر آية ( 30 ) . ( 2 ) سليمان بن أرقم ، أبو معاذ البصري ، ضعيف من السادسة . انظر : ابن حجر : التقريب ص 250 . ( 3 ) كذا ورد عند القرطبي في الجامع 15 / 254 وعزاه للحسن والفراء والكسائي وقال : وهذا خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، أخبره تعالى بموته وموتهم . ( 4 ) سورة الرحمن آية ( 26 ) . ومن أول الفصل كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص 227 ، . والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 192 ) . ( 5 ) سيأتي بيان الحديث في ( ق 210 ) من المخطوط « الأمر بسد الأبواب اللافظة » . ( 6 ) سيأتي بيان الحديث في ( ق 211 ) من المخطوط . ( 7 ) كذا ورد عند ابن الجوزي في الوفا 1 / 782 ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص 227 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 192 ) .